الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
360
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
على من أطلق - كابن رشيد - أنه - صلى اللّه عليه وسلم - لم يصل في كسوف القمر ، ومنهم من أول قوله : « صلى » أي أمر بالصلاة ، جمعا بين الروايتين . وقال ابن القيم في « الهدى » : لم ينقل أنه - صلى اللّه عليه وسلم - صلى في كسوف القمر في جماعة ، لكن حكى ابن حبان في السيرة له : أن القمر خسف في السنة الخامسة ، فصلى النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - بأصحابه صلاة الكسوف ، فكانت أول صلاة كسوف في الإسلام ، وهذا إن ثبت انتفى التأويل المذكور . وقد جزم به مغلطاى في سيرته المختصرة ، وتبعه الحافظ زين الدين العراقي في نظمها . وفي البخاري من حديث عائشة : جهر النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - في صلاة الخسوف بقراءته . فإذا فرغ من قراءته كبر فركع ، فإذا فرغ من الركعة قال : « سمع اللّه لمن حمده ربنا ولك الحمد » ثم يعاود القراءة في صلاة الكسوف ، أربع ركعات وأربع سجدات « 1 » . واستدل به على الجهر فيها بالنهار ، وحمله جماعة ممن لم ير ذلك على كسوف القمر . قال الحافظ ابن حجر : وليس بجيد ، لأن الإسماعيلي روى هذا الحديث من وجه آخر عن الوليد بلفظ كسفت الشمس في عهد رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ، وفي مسند أبى داود الطيالسي أنه - صلى اللّه عليه وسلم - جهر بالقراءة في صلاة الكسوف « 2 » . وقد ورد فيها عن علي مرفوعا وموقوفا . أخرجه ابن خزيمة وغيره . وقال به صاحبا أبي حنيفة وأحمد وإسحاق وابن خزيمة وابن المنذر وغيرهما من محدثي الشافعية وابن العربي من المالكية . وقال الطبري : يخير بين الجهر والإسرار . وقال الأئمة الثلاثة : يسر في الشمس ويجهر في القمر .
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 1047 ) في الجمعة ، باب : هل يقول كسفت الشمس أو خسفت ، وأبو داود ( 1180 ) في الصلاة ، باب : من قال أربع ركعات . من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - . ( 2 ) أخرجه أبو داود الطيالسي ( 1466 ) من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - .